الشيخ عبد الحسين الرشتي

147

شرح كفاية الأصول

أشرف منه أصلا وان كان يترتب عليه فوائد لا تحصى ، والغيري المحض ولا محبوبية ذاتية فيه أصلا بل يمكن أن يكون مكروها في نفسه أو حراما كذلك وما يكون فيه جهتين النفسية والغيرية فمن جهة النفسية اما يكون مستحبا ملاكا ومن جهة الغيرية واجبا واما أن يكون واجبا من جهتهما لكن لإحداهما ملاكا وللأخرى فعلية فلا يلزم اجتماع المتضادين أو المثلين وانقدح أيضا أن النفسية والغيرية كالاطلاق والاشتراط وصفان إضافيان فكل شيء إذا طلبه المولى لأجل المقدمية والتوصل فهو غيري وان كان فيه جهة الحسن الذاتي فكل شيء طلبه لأجل حسن في نفسه فهو نفسي وان كان فيه جهة التوصلية للمصلحة الملزمة واما بحسب مقام الاثبات فقد أشار اليه بقوله : ( ثم أنه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين واما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري فالتحقيق أن الهيئة وان كانت موضوعة لما يعمهما ) فان المتبادر منها إطلاقا أو وضعا ليس إلا الطلب الحتمي المشترك ( إلا أن إطلاقها يقتضي كونه نفسيا فإنه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم ) اما بأن يقيد الواجب النفسي بقيد في مقام الطلب كقوله صلّ عن طهارة واما أن يقيد وجوبه بوجوب ذي المقدمة كما في الآية إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وحيث لا يوجد ما يصلح للبيان فيجب الأخذ بالاطلاق وحمل اللفظ على النفسي لكونه خفيف المئونة في مقام التعبير والهيئة تمام القالب له عرفا بخلاف الغيري فإنه له مئونة زائدة بأحد النحوين المزبورين هذا على تقدير تمامية مقدمات الحكمة وإلا فيحكم بالاجمال إلا أن يدعي الانصراف إلى النفسي وان كان بحسب الوضع للقدر المشترك ( وأما ما قيل ) والقائل هو صاحب التقريرات ( من أنه لا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشك المذكور بعد كون مفادها الأفراد التي لا يعقل فيها التقييد ) لما عرفت من أن الهيئة وضعها وضع الحروف فلا إطلاق للخاص حتى يقيد ( نعم لو كان مفاد الأمر هو مفهوم الطلب صح القول بالاطلاق ) لأنه كلي قابل لأن يقيد وأن لا يقيد ( لكنه ) بعيد ( بمراحل عن الواقع إذ لا شك في اتصاف الفعل بالمطلوبية بالطلب المستفاد من الأمر ولا يعقل اتصاف المطلوب بالمطلوبية ) الواقعية ( بواسطة مفهوم الطلب فان الفعل يصير مرادا ) واقعا ( بواسطة تعلق واقع الإرادة وحقيقتها لا بواسطة مفهومها وذلك واضح لا يعتريه ريب ففيه أن مفاد الهيئة كما مرت الإشارة اليه ليس الأفراد بل هو مفهوم الطلب ) ولو من جهة تعلقه بالمادة المنتسبة ( كما عرفت تحقيقه في وضع الحروف ولا يكاد يكون ) مفادها ( فردا للطلب الحقيقي والذي يكون بالحمل الشائع ) الذي ملاكه الاتحاد في الوجود ( طلبا وإلا لما صح إنشائه بها ضرورة أنه من الصفات الخارجية الناشئة من الأسباب ) الخارجية ( الخاصة نعم ربما يكون هو ) أي الطلب الحقيقي الحاصل من أسبابه